السبت، 20 مارس 2010

للنساء فقط


من الجلسات التي اعتبرتها الأشد حرارةً جلسة النساء في الأدب العربي. وكيف لا وقد حضرتها خمسة أديبات جريئات من مختلف أنحاء المنطقة العربية. فكان معنا: بدرية البشر من المملكة العربية السعودية، نجوم الغانم من الامارات، ساليمة صالح من العراق، ايمان مرسال من مصر، وعلوية صبح من لبنان.

أدار الجلسة سلمان الهتلان، وافتتحها معلناً تحفظه على عنوان الجلسة- كاتبات في الوطن العربي- الذي يؤكّد على أن هناك فصل ما بين الرجال والسيدات في الكتابة. اتفقت السيدات على أن الكتابة لا تؤنّث ولا تذكّر وكانت البشير أفضل من عبر عن ذلك الموقف بقولها: " لا أؤمن أن هناك كتابة ذكورية أو نسائية بل هناك كتابة انسانية."

من الآراء المثيرة خلال الجدل كان ما أعربت عنه صالح بقولها: "تتمتّع المرأة بجرأة أكبر من الرجل لتعبر عمّا يعترضها في مجتمع ذكوري يملك فيه الرجل السلطة العليا." وفي خضم الحديث عن الاخفاق العربي في الرواية بسبب قلّة القراءة جاء صوت نجوم الغانم يصدح في القاعة لتعترض وتقول: لا يمكننا أن نستمر بالقول أننا أخفقنا- اذا كانت هذه نظرتنا اتجاه أنفسنا، كيف نتوقّع أن يرانا الغرب بطريقة مختلفة؟ " رأي استحق محاولة تصفيق من الحضور!

دار الحديث حول الراوي ودوره في المجتمع وهروبه بالكتابة الى أماكن يستبد فيها السكون والسلام أو أحياناً ليعبّر عن مكنونة لم يجدها في الواقع.

السبت، 13 مارس 2010

بين امتياز داركر و فاضل العزاوي

وائل الصايغ يحاور امتياز داركر وفاضل العزاوي حول الشعر والكتابة وتأثرهما بالحضارات المختلفة.

حين رأيت الشاعرة امتياز تذكرتها من مهرجان العام الماضي حين شاركت في الحفلة الختامية للمهرجان تقديرا للعملاق محمود درويش وقامت بقراءة بعض أعمالها وبعض أعمال درويش. أعجبتني حينها وكانت المرة الأولى التي أسمع فيها شعر " أجنبي". هذه السنة تذكرتها حين ألقت قصيدة الرمانة.

يجمع بين امتياز داركر وفاضل العزاوي ازدواجية الحضارات التي عاشاها. فالعراقي غادر وطنه الى اوروبا وكذلك تركت امتياز الحياة الصاخبة في مومباي وارتحلت الى اسكتلاندا. تقول امتياز أن اللكنة الاسكتلاندية تؤثر في أشعارها وتدخل في لحن كلماتها. يوافقها الرأي العزاوي وهو قد كتب الى جانب العربية باللغة الانكليزية والألمانية.

في جواب على سؤال ما يثير الحالة الشعرية لدى الشاعرين أجابت امتياز انها لا تمر بحالة شاعرية بل ممكن أن تكون جملة أو عبارة أو موقف معين ومن ثمّ تولد القصيدة. أما بالنسبة للعزاوي فتختلف لديه مراحل مخاض ولادة الشعر فهو لا يستشعر من جملة ما بل هي حالة تأخذ وقتها حتى تخمر وتتولد منها القصيدة.

تميّزت قراءات امتياز والعزاوي بالخفة وبالفكاهة أحياناً. فقد قرأت الشاعرة قصيدة تتحدّث عن علبة غذاء العمال في مومباي والمكتوبة باللغة الهنغليزية أي الانكليزية المحورة باللغة الهندية والتي تقول عنها: غيرنا اللغة ولم نعتذر. بينما قرأ العزاوي قصيدته الانكليزية عن احتمال تحطم طائرة تنقله الى بلاد بعيدة وحالة الهلع التي اصابته ومحاولات جاره على الطائرة بالتخفيف عنه عبر مجموعة من الأكاذيب.


وجب التنويه هنا انني استمتعت أيضاً بلباقة المقدّم وائل الصايغ ومعرفته بالأديبين وطريقة ادارته للحوار الذي امتعنا جميعاً.

الأربعاء، 10 مارس 2010

يوسف زيدان: عن قرب



قبل حضوري جلسة يوسف زيدان في مهرجان طيران الامارات للآداب قمت بالاطلاع على بعض المقابلات الصحفية التي أجريت معه حول كتابه عزازيل الذي نال عليه جائزة بوكر كأفضل رواية لعام 2009. في جميع المقابلات التي شاهدتها على يوتيوب أعجبني وفاجأني هدوء زيدان وهو يتحدث عن روايته وردود الفعل التي أثارتها من قِبل المسيحيين في مصر.

في مهرجان الآداب في دبي بهرني زيدان بهدوئه وتأنيه في اختيار الكلمات. حاوره محمد المر، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، والذي شارك بلجنة تحكيم جائزة بوكر. قرأ زيدان مقاطع من كتابه عزازيل ولفتني خلال قراءته أن هناك مقاطع شعرية في النص اذا ما قُرأت بصوت رصين متأنٍ. اندمج الحضور مع زيدان، وأصغى اليه بانتباه آملين أن يأخذنا بصوته في غياهب القصة التي أربكت وأمتعت قرائها في آن.

في اجابته على ما اذا كان يعتقد أن روايته تزعزع السلم الأهلي في مصر وتثير نعرات طائفية قال زيدان: متى سينتهي زمن الوصايات علينا: وصايا اجتماعية، وصايا سياسية، ووصايا دينية! وأوضح أن الكتب الستة التي ظهرت للرد على كتابه عزازيل ومنها: تيس عزازيل وشيفرة زيدان زادته عزماً ودفعاً للكتابة أكثر والتعبير عن رأيه بصدق أكبر. بصراحة لم أنهِ قراءة القصة بعد ولا أستطيع أن اتّخذ موقفاً من محتوى الرواية ولكني متأكدة أنهاّ تستوفي شروط الفنن الروائي وبالفعل استحقت الجائزة. مبروك يوسف زيدان ومبروك لمهرجان الآداب استضافتك، حللت أهلاً ووطأت سهلاً.
ملاحظة: رواية زيدان القادمة " النبطي" سوف تحظى بانتباه عالمي وتتفوق على عزازيل... ربما!

افتتاح مهرجان الامارات للآداب

بدأت اليوم فعاليات مهرجان طيران الامارات للآداب والذي يستقطب مجموعة كبيرة من الكتّاب والشعراء المبدعين من كل حدب وصوب.
في سنته الثانية، افتتح المهرجان سعادته السيد محمد المر مشدّداً على احترام الآخر مهما تعددت الآراء واحتدمت النقاشات بين الأطراف المتشاذبة. وقام السيد المر بمفارقة غريبة بعض الشيء بين ممثلي الدراما ومغني الأوبرا من جهة والكتّاب والشعراء من جهة أخرى؛ فبينما يحب الفريق الأول التواجد بين الأضواء وعلو التصفيق بفضّل الكتّاب البقاء خلف الأضواء بعيدين عن ضوضاء المعجبين. ودعا الحضور في هذه المناسبة بالتصفيق الحار لكتابنا الحاضرين معنا في هذا اليوم المميز.
ما لفت انتباهي ما قاله نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وفيه: " الكتّاب المبدعون رفيقهم القلم أو (وهذا ما لفت انتباهي) لوحة الكمبيوتر"
أوجز رئيس طيران الامارات بكلمته مفسحاً المجال لمن دعاها دينامو المهرجان، ايزابيل أبو الهول، لترحب بضيوفها بكل رقي ودفء. شاركت ايزابيل الحضور بعض الآراء الشخصية التي ناقشتها مع بعض الكتاب الحاضرين في هذا المهرجان حول كتبهم. اختتمت كلمتها قائلة:"نحن جميعاً راحلون عن الحياة، أمّا الكتّاب فيعيشون من خلال كلماتهم." تبع ذلك قراءة قصيدة للشاعر الاماراتي الراحل محمد بن ثاني القطامي. ومن ثم كانت فقرتي المفضلة وهي قراءة الأسطرالافتتاحية من روايات عملاقة باللغتين
الانكليزية والعربية.
اختتم حفل الافتتاح باعتلاء المسرح أكثر من مئة طفل بأزياء مستوحاة من روايات مشهورة حيث أنشدت الطفلة الرائعة سيرا كونديل نشيد المهرجان "مغامرة" الذي لحنه يوسف خان وكتبته ايزابيل أبو الهول.
سوف يتم عرض شريط فيديو للأطفال أثناء نزولهم من على المسرح في المقال اللاحق.

الخميس، 4 مارس 2010

اعدام عبده خال

من جريدة الوطن السعودية
مقال جيد للكاتب علي سعد الموسى

شكرا للزميلة ـ الشرق الأوسط ـ لأنها انفردت بالأمس أن يكون الروائي السعودي، عبده خال، عنوان صفحتها الأولى وهو يفوز بجائزة ـ بوكر ـ العربية متفوقا على 150 كاتبا روائيا في جائزة ـ الآداب ـ العربية الوحيدة التي تحترم صرامة المعايير. في جل البقية، غاب عبده خال، وفي بعضها تم تكريمه بالتفضل بالإشارة إليه هروبا من صفحة داخلية. قصة عبده خال في هذا الإهمال المريع لكل تجربته الروائية هي قصته معنا مثلما هي في المقابل قصته مع نفسه وشخصه.
هي قصته معنا لأننا نتقن أسماء الفائزين في مرابع الإبل وألوانها ونخصص لها اليوم ما لا يقل عن عشر من قنوات الفضاء ونصدر لها، ومن أجلها، مطبوعات الورق الفاخر في مجلات الأدب الشعبي. أما أن يكون عبده خال أدب شعب ووجه ثقافة لوطن فهذا لا يصح لهذا الجسد النحيل ونحن مازلنا نتعامل مع بعض ما يكتب بالتهريب من أرصفة العواصم المجاورة، تماما مثلما نهرب التبغ المصفى أو أوراق السحر والشعوذة.
لم يكتب روائي من قبل تفاصيلنا الجميلة أو المؤلمة مثلما كتب عبده خال: لنا الحق كاملا أن نختلف معه، أن نرفض بعض ما يقول، وأن نحذف من حياتنا بعض تفاصيلها المخجلة أو المؤلمة ولكن: أن نجني عليه بالتجاهل أو الإهمال أو أن نحكم عليه بالإعدام المجازي فهذه ليست ظاهرة صحة ثقافية.
قصة عبده خال الأخرى هي مع نفسه مع اختياره الطوعي أو القسري أن يبقى بسيطا متواضعا إلى هذه الدرجة التي لا تتناسب مع عقدة الذهول والكبرياء، فيما يكتب. أن يكون المنتج (بفتح التاء) أكثر شهرة وسطوعا من المصنع. كنت مؤمنا أن روائيا عملاقا مثل هذا الجسم الصغير بحاجة إلى آلة تسويق لا لما يكتبه، فقد وصل كتابه إلى بوكر، بل لنفسه لأن صغار الحجم من حول عبده خال تحولوا اليوم إلى نجوم كبرى وهم لم يكتبوا شذرة واحدة من شهب هذا الخال المثير للجدل. أصبح هؤلاء الصغار من حوله نجوم الفضائيات والصوالين الأدبية ونزلاء الفنادق الكبرى وضيوف أصحاب القرار الثقافي فيما مازال عبده خال لا يشبه شيئا إلا ما يشبه من بذرة الزيزوف: تخرج من جوفها أكبر زهرة في منطقة المدار الاستوائي وبعد أن تقطف الزهرة تصبح البذرة في العراء ليلتهمها أقرب طائر إلى جذع هذه البذرة. مازال عبده خال مسؤولا عن طابور الصباح ليوم في الأسبوع في المدرسة الابتدائية ومدرسا تقليديا لمادة التعبير في الصف الرابع الابتدائي دون أن يعرف طلابه من هو هذا المعلم في زحمة الشهرة الطاغية لقلب وسط نادي الاتحاد. مازال عبده خال، وللمفارقة، يكمل نصابه التعليمي مدرسا للرياضة في الصف الأول الابتدائي بذات المدرسة. باختصار نحن نعدمه عمداً وبمساهمة منه لسبب بسيط: لأنه اختار هذه البساطة، ولو لم يكن بسيطا لما كان له اسمه الضخم.

الأربعاء، 3 مارس 2010

أهلاُ وسهلاً


حللتم أهلاً ووطأتم سهلا!

هذه مدونة أنا أقرأ وسأحاول أن أستعرض فيها بعض أفكاري الخاصة حول الكتب التي قرأتها، حتى يحين موعد مهرجان الأدب في دبي ولنا موعد آخر.